ابن كثير
545
السيرة النبوية
ثم روى البيهقي من طريق عطاء بن السائب ، عن أبيه عن علي قال : جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل وقربة ووسادة أدم حشوها إذخر . ونقل البيهقي عن كتاب المعرفة لأبي عبد الله بن منده ، أن عليا تزوج فاطمة بعد سنة من الهجرة وابتنى بها بعد ذلك بسنة أخرى . قلت : فعلى هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة ، فظاهر سياق حديث الشارفين يقتضى أن ذلك عقب وقعة بدر بيسير ، فيكون ذلك كما ذكرناه في أواخر السنة الثانية . والله أعلم . فصل في ذكر جمل من الحوادث في سنة ثنتين من الهجرة تقدم ما ذكرناه من تزويجه عليه السلام بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وذكرنا ما سلف من الغزوات المشهورة ، وقد تضمن ذلك وفيات أعيان من المشاهير من المؤمنين والمشركين . فكان ممن توفى فيها : الشهداء يوم بدر ، وهم أربعة عشر ما بين مهاجري وأنصاري ، تقدم تسميتهم ، والرؤساء من مشركي قريش وقد كانوا سبعين رجلا على المشهور ، وتوفى بعد الوقعة بيسير أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب ، لعنه الله . كما تقدم . ولما جاءت البشارة إلى المؤمنين من أهل المدينة مع زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بما أحل الله بالمشركين وبما فتح على المؤمنين ، وجدوا رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفيت وساروا عليها التراب . وكان زوجها عثمان بن عفان قد أقام عندها يمرضها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك . ولهذا ضرب له بسهمه في مغانم بدر وأجره عند الله يوم القيامة .